صالح مهدي هاشم
84
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ذي الحجة عام 657 ه / 1259 م ، بعد أن أثخن أهل حلب جراح المغول وعلى الخصوص القادة منهم . . . قبل أن يتمكن هؤلاء من المدينة ثم وعلى عادة الوحوش ( ( أباح المغول القتل والسلب سبعة أيام وقتل خلق كثير « 1 » ) . . . وصمدت قلعة حلب صمود الإبطال وأستمر أهلها يحاربون الغزاة مدة ( أربعين يوما « 2 » ) فكانت المجانيق والسهام من دون رحمة وأهلها صامدون ، ولم يتمكن الغزاة منهم ألا بحيلة ، كمثل الحيل التي أعتاد عليها مثل هؤلاء المتوحشين ، منذ خروجهم من أهلهم وحتى يوم بغداد وقتلهم الخليفة الشهيد وهولاكو ، كما هو معروف ، يعطي المواثيق ويبرم الاتفاقيات ثم يخون . . . يبدأ هولاكو مؤامرته تلك بالمفاوضات المكثفة ثم يتعهد بحفظ الذمة وإعطاء الأمان على الأموال والأنفس ثم ينكث بوعده . بعد ان نزل أهل قلعة حلب من قلعتهم ، ( لم يسلموا بناء على عهده وأيمانه « 3 » ) ، بل استعمل فيهم السيف والتنكيل ، وبعد أن تم له الأمر اصدر هولاكو أوامره ( ( بأن يقتلوا دفعة واحدة مع نسائهم وأطفالهم ، ولم ينج منهم ألا صائغ ارمني « 4 » ) ) . . . وهولاكو ، على ما ينقل رشيد الدين فضل اللّه الهمداني عن بعض قادة مصر ( ( ليس بالإنسان الذي يطمئن أليه فهو لا يتورع عن حز الرؤوس ، وهو لا يفي
--> ( 1 ) رشيد الدين ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 307 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 308 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 308 - 309 . ( 4 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 308 .